عبد المنعم الحفني

1310

موسوعة القرآن العظيم

آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) ( البقرة ) ، فلما ذكر عيسى وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى * جحدوا نبوته ، وقالوا : واللّه لا نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شرا من دينكم ، فنزلت هذه الآية وما بعدها : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) ( المائدة ) . 21 - وفي قوله تعالى : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) : قيل : الآية نزلت في اليهود الذين كانوا يظهرون الإيمان وجه النهار كلما دخلوا المدينة ، ويكفرون آخر النهار إذا رجعوا إلى بيوتهم . 22 - وفي قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) : قيل : نزلت الآية في فنحاص بن عازوراء ؛ وقيل في النباش بن قيس ، والأول صحيح ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستعين باليهود في الديات فقالوا : إن إله محمد فقير ، أو بخيل ، وهو معنى يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . . . . وقيل : كانت مكاسبهم كثيرة قبل مجىء الإسلام ، فقلّت به ، فقالوا : إن إله محمد هو السبب ، وهو إله بخيل ، ويده مقبوضة في العطاء . 23 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) : قيل : نزلت هذه الآية لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو في بداية الإسلام سرّا خوفا من المشركين ، ثم أمره اللّه بإظهار الدعوة في هذه الآية . وقيل : كان عمر أول من أظهر إسلامه وقال : لا نعبد اللّه سرا ، وفي ذلك نزلت الآية . وفي قوله : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . ، قيل : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أمر بالبلاغ ، كان الأمر أن يبلّغ كل ما أنزل إليه من ربّه ، ونزلت الآية : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . لتعنى أن لا يكتم شيئا مما ينزل عليه ، والآية تردّ على من قالوا : إن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتم شيئا من أمر الدين تقية ، فأبطلت الآية هذا القول ، وهؤلاء هم الرافضة ، ودلّت على أنه لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدين ، لأن المعنى : بلّغ جميع